الاثنين، 13 مايو 2013


بين العمل الحركي والفكري في الأوساط الشبابية



تَنتشِر بين الأوساط الشبابية بعد ثورات الربيع العربي فكرة ضرورة المشاركة في المُجتمَع المدَنيِّ بشكْله الحرَكيِّ، وإغفال الجانب التنظيريِّ والبِناء الفكْريِّ للشخْص، حتَّى طغَى الجانب الحرَكي على الجانب التنظيري، وهنا أنا لا أُقلِّل مِن الجانب الحرَكيِّ، ولكن أُلقي الضوء على أهمية وضرورة البناء الفكْري للشخص، كمرحَلة مُتقدِّمة على بداية التحرُّك في سبيل تحقيق الفكرة وتطبيقها على أرض الواقع.

ولا أطالب بالانغِماس في الجانب التنظيريِّ وإغفال الدور الحركي في المجتمَع؛ بل هنا أُوضِّح ضرورة توازي الجانبَين في نهضتِنا وتَحقيق إنسانيَّتنا؛ حيث نتحوَّل مِن مُساقين إلى شخص ذي فكْر، لا يَسوقه أحد، ولا يَستغلُّه أحد؛ لجهْلِه وعدَمِ مَعرفتِه بالغاية الأساسيَّة لما يفعل، وإغرائه بالشكليات وتحويلها إلى بديهيات لا تحتاج إلى بُرهان ولا تَخضَع لتفسير وإثبات.

ونجد الكثير مِنَّا يَعمل بكل جهد وإخلاص في مؤسَّسةٍ ما - التي يُعوِّل عليها في إصلاح أحوال الأمَّة والمُجتمَع - وهو لا يَعرف شيئًا عن أبجدِيَّات أدبياتها وأُسُس مبادِئها؛ حيث نتحوَّل مِن أصحاب فكْرة نُدافع عنها، إلى أصحاب مَوقِف ووسائل نُدافع عنها دون أن نَعرِف ما تؤول إليه، مثل: حارس المرْمَى الذي يَدفع بالكرة بعيدًا عن المَرمى، دون أن يعلم أهو واقِف في مرمى فريقه أم في مَرمى مُنافسِه؟!

والترتيب العِلمي الصحيح هو إدراك الفكرة والعمل في التنظير قبْل التطبيق، والعمل في تطبيق الفكرة دون مَعرفتِها هو الجهْل المطبق، الذي يؤدِّي إلى فساد التنظيم والقضاء عليه مِن داخله، والفشل في تحقيق الفكْرة التي مِن المُفترَض تطبيقها؛ حيث يَظهر أفراد هذه التنظيمات بأنهم على قناعةٍ بفكْرتِهم، وهمْ لا يَلتزِمون بها؛ وذلك عن عدَم وعْيٍ وإدراك لها، وتَراهُم يَرفَعون شعارات تُعلن وتُدافع عن أفكارهموبينهم وبينها كمثْل ما بين السماء والأرض، ويُصبحون "كاسين عارين؛ كاسين برفْع شِعاراتها، عارين عن حَقيقتها"، ويقول الإمام عليٌّ - رضي الله عنه -: "العِلم يُنجد، والحِكمَة تُرشِد".

ويَبدأ التنظير بالمعرفة حول الموضوع الذي ينظر فيه، ومُحاوَلة الإلمام بكافَّة جوانِبه والتعمُّق فيها، وتَحليلها ونقْدها بشكْل عِلميٍّ، والانتِقال إلى النقاش والحوار حَولها، فإذا اقتنَعت بها واعتَقدت أنها هي ما تَصبو إليه وما كنتَ تبحث عنه، عند ذلك تَنتقِل إلى مَرحلة التطبيق على أرض الواقع.

وذلك ما نرجوه مِن كل فرْد في المُجتمَع؛ قبل أن ينضمَّ إلى كيان أو تنظيم أو فكرة، يجب أن يُدرك غايَتها وأهدافَها، وطُرُقَ تَحقيقِها، والإلمام الكامِل بأبعاد الفكْرة، وألا يَنضم إلى فكرة لمجرَّد التعاطُف معها، سواء مِن قِبَل أشخاص داخِلها أو تاريخها؛ حتى لا يَقع ضحيَّة للاستِبداد الفكْري الذي يُمارسه البعض لضمِّ أكبر عدد مِن الأفراد لمَشروعِه.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/0/42129/#ixzz2TBX9Dxbk